أسمع هذا السؤال في كل دفعة جديدة من STCE. وأسمعه من كل عميل يحجز جلسته الأولى.
«هل الكوتشينج نوع من العلاج النفسي؟»
الجواب القصير: لا. والجواب الأطول يستحق أن يُكتب — لأن الخلط بينهما يضرّ الاثنين.
خط واضح
العلاج النفسي يعمل مع الاضطرابات والصدمات والألم الماضي. يقوده مختص مرخّص — طبيب نفسي أو معالج — يملك أدوات تشخيص وعلاج. يتعامل مع أسئلة من نوع: لماذا أشعر بهذا القلق المزمن؟ ما الذي حدث في طفولتي ويؤثّر على علاقاتي اليوم؟
الكوتشينج يعمل مع الحاضر والمستقبل. لا يُشخّص ولا يعالج. يقوده كوتش محترف يسير مع إنسان سليم يسعى للنمو. يتعامل مع أسئلة من نوع: ماذا أريد؟ كيف أكون أكثر حضوراً في قراراتي؟ ما الذي يمنعني من التقدّم وأنا أملك كل الأدوات؟
لماذا الخلط يحدث
في ثقافتنا العربية، مفهوم «الجلوس مع شخص يسمعك» جديد نسبياً خارج إطار الأسرة أو المشيخة. حين يسمع أحدهم أنك تجلس مع كوتش، يتخيّل أريكة وأسئلة عن الطفولة. وحين يسمع أنك تعمل مع الجسد، يتخيّل يوغا أو تنفّس.
التفكير الحسّي® لا يعمل في أي من هذين الاتجاهين. نحن لا نحفر في الماضي — نبني وعياً بالحاضر. ولا نُمارس تقنيات استرخاء — نُصغي لإشارات حسّية جسدية حقيقية تُخبرنا بما يحدث الآن.
متى تذهب للعلاج ومتى تذهب للكوتشينج
هناك مساحة رمادية، لكن القاعدة العامة واضحة:
إذا كنت تعاني من أعراض تؤثّر على قدرتك على العمل والعيش اليومي — اكتئاب حاد، قلق مُعطّل، صدمة لم تُعالَج — فأنت بحاجة لمعالج نفسي متخصّص. وهذا ليس ضعفاً — بل وعي.
إذا كنت إنسان سليم يشعر بأنه يملك أكثر مما يُقدّم — يريد وضوحاً في قراراته، عمقاً في حضوره، اتصالاً أعمق مع نفسه — فأنت في مساحة الكوتشينج.
ماذا نفعل في كُنْ حين يظهر ألم عميق
لسنا معالجين. ولا ندّعي أننا كذلك. لكننا بشر — ونعرف أن الحياة لا تأتي مصنّفة.
حين يظهر في جلسة كوتشينج ما يُشير إلى ألم يتجاوز مساحتنا المهنية — نقولها بشفافية. نوجّه العميل للمختص المناسب. هذا ليس فشلاً في الجلسة — بل نجاح. لأن الكوتش الذي يعرف حدوده يحمي عميله. والكوتش الذي يتجاوزها يضرّه.
في STCE، ندرّس هذا الخط. ونمارسه. لأن الكوتش المربّي ليس من يملك كل الأجوبة — بل من يعرف متى يقول: هذه ليست مساحتي.
الكوتشينج أوسع مما تظن
الكوتشينج ليس «حل مشاكل». هو مساحة لاكتشاف ما لا تراه عن نفسك. هو شراكة مع إنسان يُصغي لك بجسده وعقله — ويُعيد لك ما يرى من غير حكم.
في التفكير الحسّي®، الكوتش ليس مُساعداً حريصاً محمّلاً بانحيازات نحو الإصلاح. هو مرآة صافية في يد العميل. أنت من تقرّر ماذا ترى فيها.
وهذا فرق جوهري. ليس عن العلاج النفسي فقط — بل عن كل نموذج كوتشينج تقليدي يبدأ بالهدف وينتهي بالحل.
نحن نبدأ بالإنسان. والأهداف تأتي كنتيجة طبيعية.
سامر حسن — مؤسس التفكير الحسّي®، أول عربي يحمل اعتماد MCC من ICF

