حين أقول «أنا أول عربي يحمل اعتماد MCC من الاتحاد الدولي للكوتشينج» — يسمع الناس الفخر.
وهو موجود.
لكن ما لا يسمعونه هو ما سبق هذه اللحظة. الشك. الوحدة. الأيام التي تساءلتُ فيها إن كنت أبني شيئاً حقيقياً أو أجري وراء لقب.
أريد أن أحكي هذه القصة — ليس للاستعراض، بل لأن كثيراً من الكوتشز في عالمنا العربي يمرّون بنفس السؤال: هل الطريق الطويل يستحق؟
ما هو MCC أصلاً؟
ماستر كوتش معتمد — Master Certified Coach. أعلى اعتماد يمنحه الاتحاد الدولي للكوتشينج (ICF). يحمله اليوم أقل من 1,200 كوتش في العالم من أصل أكثر من 70,000 كوتش معتمد.
للوصول إليه، تحتاج:
- 200 ساعة تدريب كوتشينج معتمدة
- 2,500 ساعة كوتشينج فعلية (ليست ساعات تدريب — ساعات جلسات حقيقية)
- 10 ساعات منتورينج مع كوتش MCC/PCC
- اجتياز تقييم أداء صارم يراجع تسجيلات جلساتك الحقيقية
الرقم الذي يُوقف معظم الناس: 2,500 ساعة. هذا يعني آلاف الجلسات. سنوات من العمل. ليس دورة تدريبية — بل حياة مهنية كاملة مكرّسة للممارسة.
ما الذي تعلّمته في الط��يق
في السنوات الأولى، كنت أظن أن التقدّم يعني إتقان تقنيات أفضل. أسئلة أذكى. نماذج أعمق. أدوات أكثر.
كنت مخطئاً.
التقدّم الحقيقي كان في الاتجاه المعاكس — التخلّي عن الأدوات. كلما تقدّمت، كلما احتجتُ أقل. ليس لأنني صرت أعرف أقل — بل لأنني صرت أحتاج أقل لأثبت أنني أعرف.
MCC ليست عن ما تفعله في الجلسة. بل عن من تكون. الحضور ليس تقنية — بل حالة. والوصول إليها يتطلّب أن تتخلّى عن الحاجة للسيطرة على الجلسة.
وهذا — لكوتش طموح يحبّ أن يُبدع — صعب. لأنه يعني أن أكبر مهاراتك هي القدرة على عدم التدخّل.
لماذا بنيت منهجية بدل أن أستخدم منهجية جاهزة
في مسيرتي نحو MCC، درستُ مناهج كثيرة. كلها ممتازة. وكلها وُلدت من سياق ثقافي مختلف عن سياقي.
حين أكون في جلسة مع عميل خليجي يتحدّث عن الحياء والخشوع والنية — لا أستطيع أن أستخدم نموذجاً صُمّم في كاليفورنيا. ليس لأنه سيّئ — بل لأنه لا يسكن في نفس الأرض.
التفكير الحسّي® وُلد من هذه الحاجة. منهجية كوتشينج تتنفّس من تراثنا — مفهوم النَّفْس في القرآن، شراكة الجسد والعقل في تجربتنا الثقافية، ومعيار الإحسان الذي يرفض «جيد بما يكفي» ويطالب بالإتقان كعبادة.
لمن يسير في هذا الطريق
إذا كنت كوتشاً في بداية مسيرتك — أو في منتصفها — وتسأل نفسك: هل أكمل؟
أقول لك: الطريق طويل. والأيام التي تشكّ فيها أكثر من الأيام التي تتأكّد. لكن الكوتشينج الحقيقي — النوع الذي يُغيّر حياة الناس فعلاً — لا يُبنى في ورشة عمل. يُبنى في آلاف الساعات من الإصغاء. من الصمت. من مواجهة نفسك قبل أن تواجه عميلك.
وإذا كنت تريد أن تسير هذا الطريق بمنهجية عربية أصيلة، ومعتمدة دولياً، وتبدأ من جسدك — فأنت تعرف أين تجدنا.
لن أسير أمامك. ولن أتركك خلفي. سأكون بجانبك.
سامر حسن — مؤسس أكاديمية كُنْ ومنهجية التفكير الحسّي®

